في ظل ازدياد الاعتماد على الإنترنت
والمنصات الرقمية، يتزايد الحديث عن الأمن السيبراني كأحد الملفات الحساسة في
العراق. تناول الباحث سيف مسلم الكرعاوي في ورقته البحثية المقدمة في النجف الأشرف
أبرز التحديات التي تواجه العاملين في الإعلام وطلبة الجامعات في التعامل مع قضايا
الأمن السيبراني، مستعرضًا إجراءات الوقاية المتبعة وأهم الثغرات القائمة.
الأمن السيبراني: مفهوم وتحديات
يعرف الأمن السيبراني بأنه مجموعة من
الإجراءات الدفاعية تهدف لحماية الأنظمة والشبكات من الهجمات الإلكترونية. في
العراق، يواجه هذا المجال تحديات كبيرة تتعلق بضعف الوعي العام وقلة التدريب
الموجه، بالإضافة إلى غياب خطط حكومية واضحة لحماية المنصات الرقمية.
نتائج مثيرة من عينة البحث
شملت الدراسة استطلاع رأي شريحة من
طلبة الإعلام والعاملين في المؤسسات الإعلامية. أظهرت النتائج:
- 68% من العينة يستخدمون الإنترنت
لأكثر من ثلاث ساعات يوميًا، مع تفضيل كبير لمنصة فيسبوك كمصدر للأخبار بنسبة
96%.
- 72% لم يتعرضوا لهجمات سيبرانية،
بينما أكد البقية أنهم واجهوا محاولات احتيالية أو اختراقات.
- 76% من العينة لم يتلقوا أي تدريب على
الحماية السيبرانية، وهو ما يُرجعه الباحث لضعف الاهتمام المؤسسي وقلة
البرامج التدريبية.
أبرز التهديدات السيبرانية
تعتبر اختراقات الحسابات التهديد
الأبرز الذي يواجه المستخدمين العراقيين بنسبة 56%، يليها انتحال الشخصية
بنسبة 16%. يُعزى ذلك إلى ضعف استخدام تقنيات
الحماية مثل المصادقة الثنائية وتكرار كلمات المرور.
إجراءات وقائية ضعيفة
رغم انتشار استخدام الإنترنت، يعتمد
غالبية الأفراد على وسائل حماية بسيطة مثل تغيير كلمات المرور باستمرار بنسبة 88%،
في حين أن نسبة تفعيل المصادقة الثنائية لا تتجاوز 4%.
غياب الدور الحكومي
أظهرت الدراسة أن 68% من العينة لا يشعرون بوجود إجراءات حكومية
ملموسة لحماية المستخدمين، وهو ما يبرز الحاجة لتبني خطط وطنية لتعزيز الأمن
السيبراني.
توصيات الباحث
أكد الكرعاوي على أهمية:
1. زيادة
الوعي السيبراني
بين الأفراد، خاصة الإعلاميين.
2. توفير
تدريبات دورية
للطلبة والعاملين في المجال الإعلامي.
3. تعزيز
دور المؤسسات الحكومية في وضع برامج لحماية المنصات الرقمية.
4. إطلاق
حملات توعوية
حول أهمية المصادقة الثنائية والحماية المتقدمة.
مع تزايد التهديدات السيبرانية، يحتاج
العراق إلى استراتيجيات متكاملة تعزز ثقافة الأمان الرقمي وتضع خططًا شاملة لحماية
المستخدمين. يظل الأمن السيبراني تحديًا وطنيًا لا يمكن التغاضي عنه في ظل
الانفتاح الرقمي المتسارع.